علي بن أبي الفتح الإربلي

133

كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )

ويروى : ومن يصفك ، فاطلق التسمية على الكناية أو الصفة « 1 » ، وهذا شائع ذائع في كلام العرب . فإذا وضح ما ذكرناه من الأمرين ، فاعلم - أيّدك اللَّه بتوفيقه - أنّ النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلّم كان له سبطان أبو محمّد الحسن وأبوعبداللَّه الحسين عليه السلام ، ولمّا كان الحجّة الخلف الصالح عليه السلام من ولد أبيعبداللَّه الحسين وكانت كنية الحسين أباعبداللَّه ، فأطلق النبيّصلى اللَّه عليه وآله وسلّم على الكنية لفظة الاسم ؛ لأجل المقابلة بالاسم في حقّ أبيه ، وأطلق على الجدّ لفظة الأب ، فكأنّه « 2 » قال : « يواطئ اسمه اسمي فهو محمّد وأنا محمّد ، وكنية جدّه اسم أبي ، إذ هو أبو عبداللَّه وأبي عبداللَّه » لتكون تلك الألفاظ المختصرة جامعة لتعريف صفاته وإعلام أنّه من ولد أبي عبد اللَّه الحسين بطريق جامع موجز ، فحينئذ تنتظم الصفات وتوجد بأسرها مجتمعة للحجّة الخلف الصالح محمّد عليه السلام ، وهذا بيان شاف كاف في إزالة « 3 » ذلك الإشكال ، فافهمه « 4 » . قلت : رحم اللَّه الشيخ كمال الدين وأثابه الجنّة بحثُه أوّلًا مع قوم يُشاهدون الإمام عليه السلام فينكرونه ويدفعون العلائم والدلالات الّتي وُصف بها ؛ ولا يحتاج إلى البحث مع هؤلاء ، فإنّهم إذا رأوه وشاهدوه كان هو عليه السلام قيّماً بإثبات حجّته ، دالّاً لهم على اقتفاء محجّته ، وإنّما البحث معهم في بقائه ووجوده عليه السلام ، فإنّهم مجمعون أو أكثرهم على ظهوره ، ومختلفون في أنّه وُلد أو سيولد . وجوابنا لمخالفينا أنّ القائلين بوجوده قائلون به ، فلايحتاجون إلى دليل ، لما ثبت عندهم مِن نقل رجالهم عن أئمّتهم عليهم السلام ، وأمّا المنكرون لوجوده فقائلون بإمكانه ، فقد ترجّح جانب الوجود ، وعبارة كمال الدين فيها طول . وقال : وأمّا ولده ، فلم يكن له ولد ليذكر « 5 » .

--> ( 1 ) ن : « والصفات » . ( 2 ) ق ، م ، ك : « وكأنّه » . ( 3 ) ن ، خ : « لإزالة » . ( 4 ) مطالب السؤول : 2 : 81 - 86 . ( 5 ) ق ، ك : « فيذكر » .